محمد الغزالي

146

خلق المسلم

وَالْعَصْرِ : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ « 1 » . والصبر عن المعاصي هو عنصر المقاومة للمغريات التي بثّت في طريق الناس ، وزينت لهم اقتراف المآثم المحظورة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات » « 2 » . والإقبال على المكاره والإدبار عن الشهوات لا يتأتى إلا لصبور . والصبر هنا أثر اليقين الحاسم والاتجاه الحازم إلى ما يرضي اللّه . . . وهو روح العفاف الذي يحمي المؤمن من أوضار الدنايا ومكر السيئات . رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ « 3 » . وهناك الصبر على ما يصيب المؤمن في نفسه أو ماله ، أو منزلته ، أو أهله . وتلك كلها أعراض متوقعة ، وهيهات أن تخلو الحياة منها ، وإذا لم يصب أحد بسيلها الطام ضربه رشاشها المتناثر . على أن المسلم إذا احتمى باللّه ولجأ إليه فلّ حدّ الحوادث ، فضعف حزّها في بدنه . وكثيرا ما يكون اليقين البالغ طاغيا على الآلام الحادة طغيان « المغيب » في العمليات الجراحية الخطيرة . ولن تفارق المؤمن رحمه اللّه ما دام دينه لا يهي في الأزمات ، ويقينه لا يزيغ لدى الشدائد . وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ ، وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ « 4 » . وعن أم العلاء - وهي من المبايعات - قالت : دعاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا مريضة فقال : « يا أم العلاء ، أبشري فإن مرض المسلم يذهب اللّه به خطاياه كما تذهب النار خبث الحديد والفضة » « 5 » .

--> ( 1 ) العصر . ( 2 ) مسلم . ( 3 ) الأعراف : 126 . ( 4 ) البقرة : 155 - 157 . ( 5 ) أبو داود .